اميرة هنداوى
26-10-2016 - 06:18 pm


قصة لورا بيث موور واعادة تدوير المخلفات
ان الاصرار والتحدى لا يقف على سن او عمر فبطلتنا اليوم هى فتاة صغيرة لم تكون فى ذلك الوقت قد تجاوزت 12 عام ولكنها كانت تمتلك ارادة وعزيمة فولاذية لا تلين امام التحديات والصعاب التى واجهتها فلنتعرف سويا على قصتها الرائعة:

قصتنا اليوم عن الأمل والإصرار، بطلتها شابة أمريكية صغيرة كان عمرها 12 سنة حين شاهدت خلال إجازتها الصيفية من عام 1990 مظاهرة للتعريف باحتفالية يوم الأرض، وكيف أن القمامة التي نُهدرها ما هي إلا إهدار للموارد، وتسميم للأرض، وضرر للإنسان. نظرت الفتاة الصغيرة إلى مدينتها فلم تجد فيها أي برنامج حكومي لإعادة تدوير وتقليل الفاقد من مخلفات المدينة، إنها لورا بيث موور، المولودة في مدينة هيوستن.

برغم صِغَر سنّها؛ لكنها امتلكت همّة يغبطها عليها الكبير والصغير؛ فعلى مرّ شهور إجازتها الصيفية الثلاثة، أخذت لورا تناقش عمدة المدينة في أهمية توفير نظام لتدوير القمامة والمخلفات في كل المدينة، وحين نظرت العمدة باستهزاء لهذه الصغيرة التي تتحدث في أمور أكبر من سنها، لم ينَل هذا الرفض من معنويات لورا، وانتقلت لتحاول الحديث مع مسئولين حكوميين آخرين في المدينة؛ لكن هؤلاء بدورهم طلبوا منها أن تجعل شخصاً كبير السن يحدثهم بدلاً منها، وحين توقفوا عن تلقي اتصالاتها الهاتفية، تحوّلت للكتابة لهم؛ شارحة طلبها وأهميته للبيئة وللمدينة وللبلد.

على أنه بعد مرور ستة أشهر من محاولاتها، أعلنت إدارة المدينة عن برنامج لإعادة تدوير المخلفات في بعض أحياء المدينة؛ لكن الحي الذي تقطن فيه لورا لم يكن من ضمن الأحياء المشمولة في هذا البرنامج، وكان التبرير الحكومي أنّ تنفيذ هذا البرنامج في كل الأحياء أمر غير مجدٍ اقتصادياً. لم تتقبل لورا ذلك؛ فهي الابنة التي ربّاها والداها على حقيقة أنه ليس هناك شيء ذا قيمة يأتي بسهولة ودون تعب في هذه الحياة، وأن على المرء أن يجتهد لأقصى قدرته في كل صغيرة وكبيرة، وأنه مهما كان صوتك صغيراً؛ فهو قادر على أن يصنع فرقاً.

قررت لورا تغيير استراتيجيتها؛ فبدلاً من مخاطبة المنظمات الحكومية، تحوّلت لتخاطب الشركات والمؤسسات الخاصة، وبدأت بالشركات العاملة في مجال إعادة التدوير؛ لكن هؤلاء بدورهم استخفوا بالحديث مع طفلة صغيرة السن. وفي هذه الأثناء، كانت والدة لورا تراقب محاولاتها عن قرب، وتركتها تناطح وتكافح لكي تتعلم درساً مفاده أنه لا يمكن مناطحة النظام السائد والأمر الواقع؛ لكن هذه الأم لم تكن تُدرك أنها في حقيقة الأمر كانت هي من يتعلم درساً قيماً في المثابرة والكفاح والاجتهاد، من طفلة ذات 12 ربيعاً.

مع كل رفض، زاد إصرار لورا على الاستمرار، وعلمت أنها اقتربت قدر خطوة من هدفها، كما أخبرت من كتب قصتها.

كانت سياسة لورا قائمة على الاستمرار في الاتصال بكل مَن يمكنه المساعدة؛ حتى تعثر على شخص يساعدها فعلاً.

حين تأخر ظهور هذا الشخص، قررت لورا الاعتماد على نفسها وتصميم برنامجها الخاص لإعادة التدوير؛ انطلاقاً من الحي الذي تسكن فيه. عندها أخذت لورا تطوف على كل الشركات والجهات التي توفر برامج إعادة تدوير مماثلة؛ لتتعلم منها كيف يمكن وضع خطة ذاتية التمويل لتنفيذ برنامج إعادة تدوير؛ حتى تمكّنت في النهاية من وضع ملامح برنامج يمكن تطبيقه فعلاً.

بدأت لورا بجيرانها، وعرضت عليهم فكرتها؛ الأمر الذي أكسبها مشجعين ومتبرعين، وكانت أول عقبة في طريقها توفير مكان كبير يمكن فيه تخزين مخلفات الحي من أجل إعادة تدويرها واستخدامها، ونظرت فوجدت أن مدرسة الحي هي أفضل حل؛ لكن ناظر المدرسة لم يكن أفضل حالاً من سابقيه؛ فرفض الفكرة، ثم رفض تلقي اتصالات لورا ورسائلها، وكعادتها زاد إصرار لورا مع هذا الرفض، وأخذت تخاطب الجيران وأولياء أمور التلاميذ؛ حتى لانت رأس الناظر بعد شهور طويلة بفضل مساندة مجموعة من أولياء الأمور.

كان ربيع 1991 موعد أول تجمع للمئات من أهل الحي من أجل تسليم مخلفاتهم وقمامتهم القابلة لإعادة التدوير، وتبرع متبرعون لمساعدة لورا في التخلص من القمامة، ومنهم من أتوا بشاحناتهم لنقل المخلفات إلى مصانع إعادة التدوير؛ على أنه مع تكرار هذه التجمعات الأسبوعية، بدأ عدد المتبرعين ينخفض كثيراً. عندها قررت لورا التضحية بمصروفها الشهري في دفع إيجار شاحنة تتولى نقل المخلفات إلى مصانع إعادة تدوير الورق والألمنيوم والزجاج والبلاستيك وغيره، واستمرّ الحال على ذلك لمدة عامين؛ حتى إنه في أحد المرات نقلت الشاحنة ما وزنه 17 طناً من القمامة، والتي كانت إما ستُحرق أو تُلقى في باطن الأرض لتختلط بعناصرها، وتسبب التلوث بشتى صوره؛ لكنها بفضل لورا أعيد استخدامها لتدخل في صنع أشياء أخرى مفيدة للإنسان وللبيئة.

واستمرّ الحال حتى جاءت عمدة جديدة للمدينة، والتي قررت تطبيق برامج إعادة تدوير ناجحة لكل الأحياء، وحين طلبت من المسئولين أن يضعوا لها خطة لإعادة تدوير مخلفات المدينة عرفوا فوراً بمن يتصلون، وهذه المرة دقّ هاتف لورا؛ مُعلناً لها أن مجلس المدينة هو من يريد التحدث معها!

بحثت عن أخبار لورا في وقتنا الحالي؛ فلم لها أجد سوى أنها انتهت من دراسة القانون، وتزوجت وأنجبت؛ لكن ما فعلته يكفيها ويكفينا؛ فمن قصتها قد نخرج بأن تغيير المسئولين الحكوميين أمر صحي ومطلوب، ومنه نتعلم أن السكوت على الوضع الحالي ليس هو الحل، وأنه في أحيان كثيرة نكون نحن الحل لمشاكلنا؛ شريطة أن نبدأ بأنفسنا.

كذلك علينا تقبّل ضرورة الاستماع لصغار السن, فهذا الزمن زمنهم؛وفي هذا الأمر سُنّة كونية، من يعطلها إنما يعطل الحياة. كذلك علينا ألا نرفض أحلام صغارنا، وأن نترك لهم فرصة محاولة تحقيقها؛ حتى ولو بدت هذه الأحلام سخيفة أو مستحيلة.

فى النهاية نتمنى ان تكونوا قد استفدتم معنا فتابعونا حتى يصلكم كل جديد ومفيد وعصرى.



قصص