mahi fathi
31-10-2016 - 09:09 pm


كيف احكم على الامور قبل الانتقام
ان التحكم فى اتخاذ القرارات لهو امر فى غاية الاهمية فهناك قرار يتوقف علية باقى مناحى الحياة فلابد للشخص ان يتحرى الدقة قبل اتخاذ اى قرار مصيرى حتى يستطيع ان يتخذ القرار السليم المناسب لة فلنتعرف سويا على كيفية التحكم فى اتخاذ القرارات:

جلس المهندس (د) في شرفة الفيلّا يطلّ على حديقته، ويقرأ صحف اليوم، وأمامه ابنه الذي لم يجاوز عامه الثاني يلعب بالكرة مع كلبهم الوديع.

انهمك المهندس (د) في القراءة، وغاب الطفل والكلب عن ناظريه.. وفجأة سمع صراخ الطفل ونباح الكلب آتيًا من خارج سور الفيلّا.

هرع الرجل إلى مسدسه؛ فلا بد أن هناك خطرًا، وخرج يعدو تجاه باب الحديقة.. وفي طريقه كان صوت الطفل قد خفت، وبدأ صوت الكلب يهدأ.. وقبل أن يصل إلى باب الحديقة، دخل الكلب وحده وفمه ملوث بالدماء.

لم يتمالك الرجل نفسه، وأطلق النار على الكلب الذي تُثبت كل الأحداث أنه قد قتل الطفل.. ثم خرج وغُصّة من الدموع في حلقه؛ ليبصر طفله يلعب بالكرة وعلى بعد خطوات منه ثعبان ميت!!

كم من مرة اتخذت قرارًا وظننت أنك أصبت به الصواب؛ بينما الواقع أنك لم تفُتْك فقط فرصة الاختيار الصحيح؛ بل قضيت على أعزاء لك بسرعة تصرفك قبل اكتمال الصورة؟ كم مرة تعجّلت بإصدار قرارك بناء على معطيات غير مكتملة؟

لو انتظر هذا الرجل بضع ثوان، وقدم أولوياته من (الانتقام ثم الاطمئنان على ولده) إلى (الاطمئنان على ولده ثم الانتقام)؛ لكان قد تفادى أمورًا خطيرة، وصلت به إلى الإجرام في حقّ من أحسن إليه وحافظ على ابنه.

وكذلك الكثير منا في لحظات انفعاله أو الضغط عليه، يلجأ إلى اتخاذ قراراته على معطيات غير مكتملة.. وكثير من المشكلات التي تعجّ بها المحاكم، والعلاقات الزوجية، وعلاقات الصداقة، والعلاقات الأسرية، كان السبب فيها أن أحد الأطراف بنى اتهامه للطرف الآخر على مجرد شكوك أو أنباء جاءته من شخص، ولم يسعَ لسماع الخصم، أو التأكد من المعلومة قبل اتخاذ قرار عليها.. ولذلك قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}.

كثير من الزوجات يكون سبب خلافهن مع أزواجهن كلمة أو خبرًا من شخص عن خيانة الزوج، تقيم هي عليها الدنيا ولا تُقعدها.. وكثير من الأصدقاء يحُلُّ عرى الصداقة التي عكف على ربطها زمنًا بسبب وشاية واشٍ، أو نميمة، أو خبر أن صديقه قد أخطأ في حقه أو ذكره بسوء.. ولم يكلف أيٌّ من هؤلاء نفسه مجرد مواجهة هذا المذنب -من وجهة نظره- والتثبّت منه شخصيًا.

ولهذا قام القانون على قاعدة “المتهم بريء حتى تثبت إدانته”؛ فمهما كان البلاغ والشبهات حول شخص، لا يمكن التعامل معه على أنه مجرم ما لم تثبت الدلائل بذلك.. وإذا كان هذا هو التعامل القانوني الصريح مع الطرف المتهم؛ فإن الجانب التبعي لذلك هو منع الإساءة إليه أو إلى سمعته، أو تناقل شائعات أو أخبار تشوّه صورته؛ بل يحق لهذا المتهم بعد ثبات براءته تمامًا أن يتقاضى تعويضًا مناسبًا للخسارة التي طالته وطالت سمعته وذويه بسبب التشهيرات التي تمت دون دلائل، وللقاضي أن يحكم على مروّجيها بما يراه مناسبًا؛ لأنهم ساهموا في إصدار قرار عام على شخص دون ثبوت التهم القاطعة، التي يلزم لها توفر الأدلة والمعطيات الكافية.

فلماذا لا نتعلم أن نتريث في قرارنا حتى نكمل جمع أدلتنا؟ وتذكر أن خطوات قليلة قبل انتقامك قد تمنعك من إيذاء عزيز عليك.

فى النهاية فاتمنى ان تكونوا قد استفدتم معنا فتابعونا حتى يصلكم كل جديد ومفيد وعصرى.



تنمية بشرية