mahi fathi
31-10-2016 - 09:37 pm


كيف اغير روتين الحياة الى الافضل
ان الكثير منا يجد نفسة يفعل اشياء منذ ما يقرب من الاشهر او السنوات بنفس الطريقة دون ادنى تغير فالشخص بمرور الوقت والتعرض للقوانين الجامدة فى العمل يستسلم لروتين الحياة الممل الذى يحولنا الى تروس فى الالات نفعل نفس الشئ كل يوم دون ان نحبة بل مجبورين علية:

تستيقظ من نومك ولا تشعر بالسعادة ولا الراحة؟!، تترد في النهوض من فراشك وتفكر في استكمال النوم حتى لو لم تكن في حاجة إليه؟!، تتحرك بجفون متثاقلة وتقدم قدمًا وتؤخر الأخرى..
لماذا؟

لأنك تعرف أنك ستعيش يومًا آخر يشبه اليوم السابق، يومًا آخر لا يحمل أي جديد، يومًا ستعاني فيه الروتين نفسه الذي تعودته منذ شهور، وربما سنوات..

قد تحتلف تفاصيل ذلك اليوم من شخص لآخر، ولكن المضمون واحد..

فأنت تعمل في وظيفة لا تحبها، لكن عليك أن تمارس طقوسها ولو بتراخٍ وعدم مبالاة، وتظن أنه يكفيك التزامك بمواعيدها كي تقبض مرتبك في آخر الشهر أو الأسبوع وتسد به رمقك، وتغتني به عن سؤال اللئيم -أو على الأقل تقلل من احتمال سؤالك لهذا اللئيم- وتتعامل مع زملاء لا يفهمونك ولا تفهمهم، وتتمنى أن تنقضي ساعات العمل فقط دون شجار جديد..

وهي تُضطر مرغمة للذهاب إلى كليتها لتدرس التخصص الذي لا تحبه كثيرًا، ولكنها أجبرت على دراسته، وتجلس لتستمع إلى أساتذة يزيدونها كرهًا للتخصص ومواده.. وفي ساحة الجامعة تحاول أن ترسم ابتسامة لأشخاص يُفترض أنهم أصدقاء مع أنها في الحقيقة لا تطيقهم، ولكن هم الموجودون، وهي لا تعرف أيهما أكثر بشاعة؛ العزلة عنهم أم التعامل معهم؟ وغالبًا ما تختار التعامل حتى تتجنب حصولها على المزيد من المتاعب إذا اختارت الحل الأول..

كلنا ضحايا
أما ذلك الشاب الذي أنهى دراسته لكنه لم يعمل بعدُ فهو أكثر الناس تفهُّمًا لكلماتي، ويشعر أنني اقصده هو دون غيره، لأنه أكثر الجميع شعورًا برتابة الحياة وتكرار الأيام على طريقة النسخ الإلكتروني أو التصوير الضوئي، فالأيام عنده تتشابه وكأنها يوم واحد، وغالبًا لو سألته هو أو أحد زملائه في البطالة عن تاريخ اليوم، لتلعثم وأخطأ في الإجابة لأنه لا يرى فارقًا ملموسًا بين اليوم والبارحة، فكلها أيام مملة.

هذا هو حال أغلبنا في التعامل مع أيامه؛ فمعاناتنا تبدأ منذ بداية اليوم، ولا تختلف كثيرًا عند نهايته، وحتى مَن كان أكثر حظًا -أو فلنقُل اجتهادًا وتوفيقًا- ودرس تخصصًا محببًا إليه، وبعد ذلك التحق بعمل يبدو مثيرًا مشوّقًا (مثل الصحافة أو الإعلام أو الطب أو الشرطة) تجده سرعان ما اختفى حماسه وخبا بريق ذكائه بعد أيام قليلة من التحاقه بالعمل، لأنه وجد نفسه محاطًا بأساليب عمل ضيقة، وبعقول أكثر ضيقًا، وأصبح على يقين من أن هناك قالبًا قد صُب عليه ولم يعد يملك مساحة للحركة، وأنه لا داعي للمخاطرة بكسر حوائط هذا القالب حتى لا يصاب بأذي.

وهكذا نتحول جميعًا إلى موظفين كسالى في شركة الحياة، مثل أولئك الأشخاص الذين كنا نقابلهم عند إنهاء أي إجراء حكومي، كل همهم إنهاء ساعات العمل المحددة، وليس مهمًا حجم إنجازهم في هذه الساعات، فضلاً عن استمتاعهم بتنغيص حياة أمثالنا من المواطنين الذين رمى بهم حظهم العاثر أمام هؤلاء.

لماذا نقتدي به؟
وعلى الرغم من كرهنا لهولاء الموظفين وأمثالهم فإننا نتخذهم قدوة دون أن نشعر! ونجعلهم مثلنا الأعلى؛ ليس فقط في ميدان العمل ولكن في كل جوانب الحياة..

فقد أصبحنا نحيا بعقلية الموظف المتراخي في كل جوانب حياتنا، وكأن كل ما يشغلنا هو أن تمر علينا الأيام وتنقضي، ونحن لا نعرف أن مرور الأيام ليس بالشيء السعيد إذا كانت دون إنجاز مُرضٍ، فهو أكبر عقاب لنا على تقاعسنا والتعامل مع الحياة وكأنها شركة، وأنت مجرد موظف لا قيمة لك فيها، ولا يهمه أن يكون له قيمة فيها.

أنت صاحب الشركة
وهذا -لَعَمري- جريمة كُبرى! أكبر من جرائم الموظفين المختلسين.. فإذا اعتبرنا أن حياتك شركة فأنت لست مجرد موظف بها، بل أنت صاحب الشركة، نعم هو أنت!!

أنت صاحب الشركة، أو قُل رئيس مجلس إدارتها، أو إن شئت فلتقل أكبر المساهمين فيها..

لو عمِلتَ بهذا المبدأ؛ فلن تكون حياتك رتيبة مملة يتحكم الروتين بأركانها، وتقيد الرتابة معصم صاحبها كما هي الآن. وهذا الكلام عن انتشار قسوة الاحساس بالحياة الروتينية ليس من عندي؛ فهو كلام القراء وتعليقاتهم التي يشكون فيها أنهم واقعون فريسة لأنياب الروتين حتى لو كانوا من أهل الاستقرار المالي، والشهادات التي يُشار أليها بالبنان، أو الأسر المحبة المترابطة.

وأنا معهم في أن الروتين قيد سمج قويّ، نضعه بأنفسنا في الأساس مع القليل من معاونة الآخرين، قيد مخملي لا يُرى في بادئ الأمر، إلى أن يتحول إلى قفص حديدي لا مهرب منه ولا فكاك، إلا لمن قرر أن يصبح أقوى منه!

مَن قرر أن يشق خيوطه.. سواء أكانت مخملية أم فولاذية..

مَن يعرف أنه الأقوى والأجدر بأن يكون مصيره بين يديه، مطبقًا سنة الله في الكون..

فإذا كنتَ واحدًا من هؤلاء فإليك نصيحة من إنسان يحاول -مثلك- منذ زمن مضى ألا يستسلم للحياة الرتيبة المملة، وهذه النصيحة هي:
أن تؤمن بأن شركة حياتك أنت من يملكها، وأنك لن تدع أيامك القادمة تمر مرور الكرام مثل ما سبقها من أيام، ففي شركة الحياة ليس المهم أن توقّع في كشوف الحضور والانصراف اليومية، ولكن الأهم أن تقدم خلال كل يوم ما يضمن نجاح الشركة وزيادة رأس مالها.

فى النهاية فاتمنى ان تكونوا قد استفدتم معنا فتابعونا حتى يصلكم كل جديد ومفيد وعصرى.



تنمية بشرية