mahi fathi
31-10-2016 - 10:07 pm


كيف احافظ على ود من احسنا اليهم
ان الاحسان الى الاخرين هو من شيم الكرام فالشخص الكريم حقا هو من يحسن الى الاخرين دون ان يمن عليهم بعد ذلك بما احسن بة اليهم لانة بذلك يفقد قيمة ما قام بة بل يوغر صدر من احسن الية علية فلنتريث قليلا قبل فى تعاملتنا مع من احسنا اليهم:

تمدد الشاب بجوار صديقه يحكي له ما أخفاه في نفسه أعواماً، وما لم يستطع أن يحكيه أمام أحد “سترت عليها، وتحمّلت من ذكريات الماضي وصوره ما يقلق منامي ويفزعني في يقظتي، كلما تذكرت صورتها في أحضان رجل آخر”..

فتح الصديق عينيه مندهشاً؛ فتابعه بقوله: “صحيح أنها تابت ساعتها وندمت على فعلها وعاهدتني على ذلك، وأقلعت عن ذنبها بالفعل، ولم أرَ منها إلا كل خير..

لكنها أصحبت كثيرة الشكوى ولا تقبل أي محاولة للتهدئة.. كثيراً ما تقول إنها ملت من حياتها؛ فكنت أنظر إليها نظرات العتاب دون أن أجرحها، ولما زادت شكواها أصبحت أقول لها بأنني لا أستحق منها ذلك بعد أن أحسنت إليها واحترمتها وأعطيتها مكانة من نفسي ومن حياتي..

حتى تحوّل الأمر، فأصبحت تهدّد في كل مشكلة بفضح ماضيها بقصد تلويث سمعتي أمام أهلي وأمام الناس!! فلماذا تفعل ذلك؟ هل هذا هو رد الجميل؟

صمت الصديق الحكيم قليلاً، وفكر في عمق ثم قال: أسأل الله تعالى أن يجزيك على ذلك خيراً؛ لكن في المقابل؛ ألم يكن هذا هو اختيارك على كل الأحوال، وقد انتهى فضلك ساعة الجميل؛ فلماذا تلوّح به في كل موقف؟ ثم تنتظر منها ألا تخرج عن شعورها؟

هذا الموقف على قصره يعكس جانباً مهماً، يضع بين أيدينا حكمة جديدة يمكن أن تكون امتداداً حكمة أخرى قديمة تقول: “اتق شرّ من أحسنت إليه”، ومقولة أخرى تقول: “لقد عضّ اليد التي امتدت له بالخير”؛ لتكون: “إننا قد ننسى أن من عضّ هذه اليد أحياناً نكون نحن من وضعناها في فمه”.

كثيراً ما يشعر صاحب الجميل بشيء خفي يدبّ في نفسه من التفضّل والمنّة التي ذكرها تعالى فيمن يتصدق ثم يُتبع صدقته بهذا المنّ، فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا صدقاتكم بالمنّ والأذى}؛ أي أذية الشخص بتذكيره تلميحاً أو تصريحاً بهذا الفضل عليه.

وبشيء من الضغط منك وشيء من الجنون ممن تفضّلت عليه -يتمثل في مبدأ شمشون “عليّ وعلى أعدائي”- قد يحاول الأخير الانتقام لنفسه من ابتزاز مشاعره، والثورة على ولائه واحترامه لك؛ حتى لو كان في خلاصه هذا إيذاء له، وهدماً للمعبد على رؤوس الجميع.

من “عض اليد التي امتدت إليه” قد تكون أنت مَن وضعتها في فمه؛ فلا تجعل من فضلك درجة تعلو بها عليه، وتدوس به على عنقه؛ فيكفيه أنه -إن كان صاحب مروءة وحفظ للجميل- يشعر بشيء من الانكسار أمامك؛ إحساس خفي يداريه ليبتسم في وجهك وينظر لك بامتنان؛ فلا تكن سبباً في تحويل هذا الامتنان لحقد، وهذا الانكسار لانتقام يعلو به فوق ما أعطيته من منزلة.

جاءت الآيات الكريمة تمنع هذا السلوك وتحذر منه؛ لأن بعضنا قد يفعله جهلاً أو في لحظات سهو؛ فتعلو نفسه فوق من أحسن إليه؛ فأراد تعالى تنبيهنا.. وكذلك أراد الصديق الحكيم في هذه القصة تبصير صاحبه بعيوبه، وتنبيهه إلى أن من يعضّ اليد التي امتدت إليه ليس دائماً يكون خائناً للجميل؛ بل قد نكون نحن من وضعنا أيدينا في فمه، وجعلنا منه هذا الكائن الشرس الذي يريد الانتقام لكرامته.

فى النهاية فاتمنى ان تكونوا قد استفدتم معنا فتابعونا حتى يصلكم كل جديد ومفيد وعصرى.



تنمية بشرية