فرحة ودمعة
03-11-2016 - 09:13 pm


كيف اتمتع بالتفكير المرن
ان الانسان الذكى هو من يستخدم عقلة بأسلوب مرن لا يتعارض مع الواقع لا يتجمد امام اى مشكلة فلكل مشكلة حل مناسب لها ومن اجل ذلك يجب ان نغير نمط تفكيرنا حتى يتناسب مع كل ما نتعرض له من مشكلات لا نجد لها حلول تقليدية:

“لكل مشكلة حل” هذا ما قاله حكماء كل عصر، وهي حقيقة لا يجب إنكارها؛ مصداقاً للحكمة الإلهية التي جعلت لكل داء دواء؛ لكن المشكلة هي في الوصول إلى هذا الدواء أو هذا الحل.. والحكاية التالية تكشف حقيقة ذلك..

تحكي الحكاية القديمة الشهيرة أن مزارعاً اضطرّ لاقتراض مبلغ من المال من أحد المرابين، وقد أعجب هذا المرابي بابنة المزارع.. وعندما جاء موعد استحقاق القرض بفوائده لم يكن لدى المزارع ما يكفي لقضاء الدين، وأبى المرابي إمهاله حتى يجمع بقية المبلغ؛ لكنه عرض عليه أن يعفيه من القرض بشرط أن يزوّجه ابنته.

كان العرض صادماً للمزارع وابنته التي استبشعت منظر المرابي وفكرة الاقتران به.. وعندما تدخّل أهل الخير لإثناء المرابي عن فكرته، فكّر الماكر بحيلة ما؛ فتظاهر أنه سيترك المزارع وابنته للقدر كي يقرر هذا الأمر، وأخبرهم أنه سيضع حصاتين إحداهما سوداء والأخرى بيضاء في كيس النقود، وعلى الفتاة التقاط إحدى الحصاتين؛ فإذا التقطت الحصاة السوداء تصبح زوجته ويتنازل عن قرض أبيها، أما إذا التقطت الحصاة البيضاء فساعتها تكون قد فازت بنفسها ولم تتزوج به، وفي نفس الوقت ينجو والدها من السجن ومن ردّ المال المقترَض.

انتبهت الفتاة إلى أن الرجل قد التقط حصاتين سوداوين، ووضعهما في الكيس، قبل أن يطلب من الفتاة التقاط حصاة واحدة منهما.

مثل هذه الظروف تمرّ بنا جميعاً؛ تسودّ الدنيا في وجوهنا؛ لأننا نكون متيقنين أنه ما من خلاص مما نحن فيه، وهذا ما يجعل الكثير منا يلجأ إلى الحلول السلبية؛ إما بالتحوّل لطريق خاطئ أو التنازل عن حقه، أو حتى الانتحار.

لكن الفتاة فكّرت في مصيرها وأن الحلول التقليدية المطروحة تنحصر في التضحية بنفسها والزواج من المرابي في سبيل إنقاذ والدها، أو فضح المرابي وإثبات غشه، وهنا تدخل في مغامرة غير محسوبة تحتمل نتيجة أن المرابي سينتقم لكرامته ويصرّ على سجن والدها.

إن ورطة هذه الفتاة لا يمكن الخلاص منها بالتفكير المنطقي الاعتيادي أو الظاهري.. وهنا تخلّت الفتاة عن قلقها وتوتّرها وبدأت تفكّر بشكل مختلف تماماً، اعتمدت فيها على منظور أنها لم تعرف ما في الكيس، وتخيّلت لو أنها مدت يدها وأخذت حصاة من الحصاتين؛ فإن هناك احتمالاً أن تكون بيضاء أو سوداء، ومن ثم تكون الحصاة داخل الكيس هي الحصاة المخالفة..



وهنا مدّت يدها بسرعة لتلتقط حصاة ما، ثم تظاهرت بشيء من القلق قبل أن تفتح يدها أو تنظر إلى لون الحصاة، ثم تعثرت وأسقطت الحصاة من يدها، وبذلك لا يمكن الجزم بلون الحصاة التي التقطتها.

وهنا تقدّمت الفتاة سريعاً بالحل البديل بأنه يمكننا النظر لما في الكيس لمعرفة الحصاة المفقودة.. ولما كانت الحصاة في الكيس سوداء؛ فإن ذلك يعني أن ما التقطته كان الحصاة البيضاء.

وبهذا نجت الفتاة من الزيجة التعسة، ونجا والدها من السجن ومن الديْن معاً.

هذه القصة لا تعكس الذكاء بقدر ما تعكس طريقة التفكير ذاتها.. فمن الطبيعي أن تتفاوت نسبة الذكاء بين الأشخاص؛ لكن لا يحدث دومًا أن يتوصل الأذكى للطريق الأقصر، أو للحل المناسب؛ بل إن من يملك المرونة لتغيير طريقة تفكيره في المواقف المختلفة تكون فرصته أكبر لمعالجة المشاكل وإيجاد الحلول.

هناك مثلاً من يتعامل مع مشكلة نقص المادة بزيادة العمل؛ لإيجاد دخل أكبر، ولو فكّر بطريقة مختلفة لوجد أن هناك حلولاً مختلفة كثيرة؛ منها التخلي عن بعض الكماليات أو الرفاهيات أو الأمور الثانوية في حياته؛ بحيث تقلّ المادة المطلوبة للإنفاق.

وهناك من يتعامل مع مشكلة تأخرّه عن العمل بركوب مواصلات مزدحمة، أو أخرى أكثر تكلفة، أو تغيير الطريق للعمل.. وفي كل مرة يفشل، يدّعي أنه فعل ما في وسعه؛ وذلك لأنه يحصر نفسه دائماً في طريقة تفكير أحادية الرؤية أو الزاوية، ولو فكر في الأمر بشكل مختلف، وهو أن هذا الطريق عبارة عن معادلة من قطبين هما الزمن والمسافة؛ فلماذا يحصر تفكيره دائماً في المسافة ويترك عنصر الزمن؟ لماذا لا يخرج في وقت مبكر مثلاً عن الوقت الذي يخرج فيه.

والأمثلة كثيرة في حياتنا؛ لكن المهم أن ندرك ونتيقّن من أن لكل مشكلة حلاً؛ ليس على التغليب؛ بل على الحصر.. حاول في كل مرة تفشل فيها في إيجاد الحل أن تتخلى عن زاوية رؤيتك وعن طريقة تفكيرك؛ لتستطيع التفكير من منطلق آخر.

فى النهاية نتمنى ان تكونوا قد استفدتم معنا فتابعونا حتى يصلكم كل جديد ومفيد وصحى وعصرى.



تنمية بشرية